السيد الخميني
486
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأمّا ما أفاده : " من أنّ صحيحة هشام ومرسل " الفقيه " لا اختصاص فيهما بالإبل ولا قائل غير " النزهة " بالأعمّ " 1 " ، والتخصيص إلى واحد غير جائز والحمل على العهد تكلَّف ، فلا بدّ من الحمل على غير الوجوب ، وإلَّا لكان الخبر من الشواذّ . ومجاز الندب أولى من عموم المجاز ؛ لشيوعه حتّى قيل : " إنّه مساوٍ للحقيقة " " 2 " فيكون قرينة على إرادة الندب أيضاً بالنسبة إلى الإبل في حسنة حفص " " 3 " . ففيه : بعد تسليم جميع المقدّمات أنّه لا يوجب رفع اليد عن الحسنة ، ودعوى قرينية ما ذكر لإرادة الندب فيها ممنوعة ، بل هي مخصّصة أو مقيّدة للصحيح والمرسل . مع أنّ ما ذكر من المقدّمات غير سليمة عن المناقشة ، بل المنع ؛ لمنع لزوم الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل ، فإنّ هيئة الأمر على ما ذكرنا في محلَّه لا تدلّ على الوجوب دلالة لفظية وضعية ، بل هي موضوعة للبعث والإغراء " 4 " ، كما أنّ هيئة النهي موضوعة للزجر " 5 " ، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة . نعم ، مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجّة على العبد ؛ لحكم العقل والعقلاء بلزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص ، كما ترى في الإشارة الإغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشيء . فحينئذٍ نقول : إنّ الترخيص إلى واحد ، لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل
--> " 1 " نزهة الناظر : 19 . " 2 " معالم الدين : 53 . " 3 " جواهر الكلام 6 : 79 . " 4 " مناهج الوصول 1 : 243 ، تهذيب الأُصول 1 : 135 . " 5 " مناهج الوصول 2 : 104 ، تهذيب الأُصول 1 : 373 .